القندس / محمد حسن علوان
بقلم: ابتسام فهد
دار النشر: دار الساقي
زيارات: 492 زيارة
تاريخ النشر: 20 يونيو 2012 11:49 صباحاً
الطبعة: الثانية
عدد الصفحات: 319 صفحة

محمد حسن علوان، كاتب سعودي صدر له في الرواية عن دار الساقي: سقف الكفاية، وصوفيا، وطوق الطهارة.
وأخيرًا، "القندس" والتي نكاد أن نقول أنها أقل مما سبقها من حيث اللغة والفكرة.
تتحدث "القندس" عن رجل أربعينيّ عازب يُدعى "غالب" يحكي تفاصيل عائلته المبعثرة. والده الحازم، والدته الضجِرة والمنفصلة عن والده، أخواته وإخوانه غير الأشقاء، وشقيقته الوحيدة: بدرية.
حيث يشبّه هذه العائلة بدءً بنفسه بالقنادس التي تبني سدودها الخاصّة بعيدًا عن الآخرين، وتغيّر مجرى النهر، وتشحّ في كل شيء.


لم تخلو الرواية طبعًا من الجانب "الجنسي" كعادة علوان في رواياته والتي تقوم على أُسس ثلاث: الجنس، الصراع، الخيبة. وتكون في ثلاثِ مناطق: الرياض، لبنان، دولة أوروبية ما.
وتطرّق علوان في روايته الأخيرة لعلاقة جنسية بين بطل الرواية غالب الجنوبي الذي يسكن مدينة الرياض، وبين غادة الحجازية التي التقى بها في جدة صدفة ليتحوّل هذا اللقاء من اللهو إلى الحبّ، ولاختلاف البيئتين وصعوبة ارتباط البيئة الجنوبية بالحجازية فإنّ غادة تتزوج من رجل حجازي لكنها تظل تمارس الجنس مع غالب لمدة عشرين سنة، اعتادا خلالها على الالتقاء بين فترة وأخرى في إحدى المدن الأوروبية ليمارسا ما يريدان ثم يفترقان.
يكتشف غالب مؤخرًا، أنّ هذه العلاقة التي تحوّلت شيئًا فشيئًا إلى أمرٍ رتيب وعادة وفرض يجب أن يؤديانه في علاقة مفتوحة، ما هي إلا وهمٌ مزعج.

الرواية تشعرك في بعض طيّاتها بالاشمئزاز والملل! استهلاك الأفكار، وعدم التغيير، والثبات على الأساسيات الثلاث والمناطق الثلاث -السابقة الذكر- وإن اختلف موضوع الرواية إلا أن في كلِّ مرّة كان علوان يتحدث عن الجنس ويغيّر شكله فقط وهذا أمرٌ مزعج ومنفر.

 ففي رواية "سقف الكفاية" كان الجنس مع معشوقة، وفي رواية "صوفيا" الجنس مع مسيحية، أما رواية "طوق الطهارة" فكان جنسٌ مرضي، وأخيرًا رواية "القندس" الجنس مع امرأة متزوجة.
وأظنّ علوان سيتحدث في روايته الخامسة عن جنس المثليين!

استمراره على هذا يجعلنا نعلم مسبقًا ماذا سيكون في رواياته المقبلة مما يكفينا مؤونة اقتناءها وقراءتها أيضًا.

أخيرًا، بعض الاقتباسات من الرواية:

-لتكتشف أنت وحدك يا ولدي، أنّ بين الحسد والحسرة دائمًا زقاقًا موغلا في اليأس.
-تقضي الحياة بغير ما تقضي ظنوننا، يا ولدي.
-إذا بلغنا الستين ولم نصبح حكماء وجميلين؛ فهذا يعني أننا لن نكون كذلك في السبعين والثمانين، وستصبح أعوامنا الأخيرة هراءً كاملًا.
-العلاقات الشخصية أهم عوامل النجاح في المجتمعات الحيوية.
-سرعة التأقلم عامل آخر من عوامل النجاح في المجتمعات الحيوية.
-من الممكن أن نحتمل مواربة الأبواب غير المحكمة ولكن من الصعب جدًا أن نعيش تحت سقف مثقوب.
-ظننتُ أنني بلغت عمرًا أعرف فيه بدقة ما يمتعني وما يؤذيني، ولم يكن ذلك صحيحًا.
-افتراضاتنا حيال أنفسنا تتشعب كلما كبرنا حتى يصبح اليقين شائكًا وبعيد المنال.
-المدن الحيادية أكثر أمانًا على قلوبنا من مدن الشجن المزايد والقلق الأبدي.
-لطالما شعرتُ بأنّ المشي في المدن الجديدة آناء الليل، يختصر الكثير من مهام الغرباء ويساعد على فك طلاسم أهلها بسرعة.
-كنت أعرف أنّ البكاء في حقائب الراحلين أهمّ من القمصان والأحذية، إنه الفعل الوحيد الذي يرطب جفاف المجهول ويحمي من تقلبات الغربة.
-الذين يقفزون من خارج الحكايات يفشلون في محاكمتنا دائمًا.
-لكنها روحي التي لا يمكنني أن أتنبأ بانتكاساتها مسبقًا.
-من الممكن أن نفسر افتراق طريقينا بكلمات قصيرة طيلة العمر، ومن الممكن أيضًا أن نحولها إلى درس ثقيل.
-استيقنت أنّ البكاء المرير على عتبة العشرين، يشبه بلوغ الفتيان الحلم.
-يبشرون الطفولة عن أجسادهم ولكنها تبقى دفينة في زاوية صغيرة من الروح إلى الأبد.
-يومًا بعد يوم، تراكم هذا الغضب حتى شعرتُ بأني أربي في صدري وحشًا صغيرًا.
-ما يُسمع مهما كان ثمينًا يظل أقل قيمة بكثير مما يُرى.
-الجهل يدفع القرية لتعيش طفولة دائمة حتى يأتي نضجٌ ما مِن وراء الجبال.
-لم يبقَ في جبيني المتغضّن الآن من حِكَم الدنيا إلا ما قاله أبوك آنذاك: "أهلك حيثُ ترزق"!

 

 

التدقيق اللغوي لهذه المقالة: شوق البرجس

اضافة تعليق

أنت لم تسجل الدخول بعد أو أنك لا تملك صلاحية لدخول لهذه الصفحة يتوجب عليك التسجيل حتى تتمكن من مشاهدة هذه الصفحة.

اذا كنت عضوا مسجل بالموقع تفضل بتسجيل الدخول هنا